أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
298
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
عوج ، وكذلك ليس في الأرض عوج ، ويقال : في العصا عوج بالفتح . وأجمع العلماء « 1 » على [ 50 / ظ ] أنّه على التقديم والتأخير ، أي : أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا . قال ابن عباس والضحّاك : أنزله مستقيما معتدلا . وقيل : ولم يجعل له عوجا أي : لم يجعله مخلوقا ، ويروى هذا عن ابن عباس أيضا « 2 » . ووزن ( قيم ) فيعل ، وأصله ( قيوم ) فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فيها ، وهذا حكم « 3 » كل ( واو ) و ( ياء ) اجتمعتا وسبقت الأولى منهما بالسكون ، نحو : سيّد وميّت وطيّ وليّ ، والأصل : سيود وميوت وطوي ولوي ، ففعل بهذه الأشياء ما ذكرناه ، وقرأ الأعمش ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ آل عمران : 1 - 2 ] ، وروي أنّ عمر قرأ الحي القيام والأصل فيه القيوام ، ففعل به ما قد ذكرناه ، وكذلك : القيّوم ، أصله : قيووم « 4 » . ونصب قَيِّماً [ الكهف : 2 ] على الحال من الكتاب « 5 » ، والعامل فيه أَنْزَلَ . قوله تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ الكهف : 5 ] الكلمة هاهنا : قولهم : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ الكهف : 4 ] « 6 » ، واختلف في نصبها : فقال قوم « 7 » : انتصب على تفسير المضمر ، على حدّ قولك : نعم رجلا زيد ، والتقدير على هذا : كبرت الكلمة كلمة ، ثم حذف الأول ؛ لدلالة الثّاني عليه ، ومثله : كرم رجلا زيد ، ولؤم صاحبا عمرو .
--> ( 1 ) منهم : الفراء في معاني القرآن : 2 / 133 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 393 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 206 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 265 ، والسمرقندي في بحر العلوم : 2 / 288 . ( 2 ) ينظر تفسير ابن عباس : 326 . ( 3 ) الكتاب : 2 / 371 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 35 . ( 4 ) ينظر المحتسب : 1 / 151 . ( 5 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 437 . ( 6 ) منهم الطبري في جامع البيان : 15 / 241 ، وينظر شرح عيون الإعراب : 159 ، والجامع لأحكام القرآن : 10 / 353 ، ومغني اللبيب : 2 / 489 . ( 7 ) منهم الفراء في معاني القرآن : 1 / 268 - 269 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 393 ، وابن السراج في الأصول : 1 / 115 ، والصيمري في التبصرة والتذكرة : 1 / 281 ، وابن برهان في شرح اللمع : 2 / 420 ، وابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة : 2 / 384 .